مقدمة

سرطان البنكرياس هو من أكثر أنواع السرطان خطورة. وفي كل عام يتم اكتشاف العديد من حالات سرطان البنكرياس الجديدة حول العالم.

إن سرطان البنكرياس مرض يصيب البنكرياس، كما يصيب أحياناً الأعضاء المحيطة به. ويمكن أن يشفى هذا المرض في بعض الحالات إذا تم الكشف المبكر عنه.

إن هذا البرنامج التعليمي يساعد على فهم سرطان البنكرياس وكيفية تقليل احتمال الإصابة به.

السرطان وأسبابه

يتألف الجسم من خلايا صغيرة جداً.

إن الخلايا الطبيعية في الجسم تنمو وتموت بطريقة منضبطة.

أحياناً تستمر الخلايا في الانقسام والنمو من غير ضوابط مما يسبب نمواً غير طبيعي يسمى الورم.

إذا كان الورم لا يغزو الأنسجة المجاورة والأقسام الأخرى من الجسم فإننا نسميه "ورماً حميداً" أو "ورماً غير سرطاني". إن الأورام الحميدة غير خطيرة على الحياة في أغلب الأحيان.

أما إذا كان الورم يغزو الخلايا المجاورة ويدمرها فإنه يسمى ورماً خبيثاً، أو سرطان. والسرطان خطر على الحياة أحياناً.

في بعض الأحيان تنتشر الخلايا السرطانية إلى أنحاء مختلفة من الجسم عبر الأوعية الدموية والقنوات اللمفاوية.

اللّمْف هو سائل شفاف ينتجه الجسم ويعمل على إخراج الفضلات من الخلايا. ينتقل اللمف عبر أوعية خاصة وعقد تشبه حبات الفاصولياء تسمى العقد اللّمفاوية.

إن علاجات السرطان تقوم في العادة بقتل الخلايا السرطانية التي تنمو بشكل غير طبيعي أو بضبط نمو هذه الخلايا.

يسمّى كل سرطان في الجسم باسم العضو الذي بدأت الإصابة فيه؛ وهكذا فإن السرطان الذي يبدأ في البنكرياس يسمى دائماً سرطان البنكرياس، حتى لو انتقل إلى أماكن أخرى من الجسم.

صحيح أن الأطباء يستطيعون تحديد المكان الذي بدأ فيه السرطان، لكنهم لا يستطيعون عادة تحديد سبب ظهور السرطان عند المريض.

تحوي الخلايا مواد وراثية، أو جينية، تسمى الصّبغيّات أو الكروموسومات. إن الصبغيات هي التي تضبط نمو الخلايا.

يحدث السرطان دائماً نتيجة تغيرات تطرأ على الصبغيات. عندما تصبح الصبغيات غير طبيعية في خلية من الخلايا فإنها يمكن أن تجعل هذه الخلية غير قادرة على ضبط نموها.

يمكن أن تحدث التغيرات على المادة الجينية لأسباب كثيرة. ويمكن أن تكون هذه الأسباب وراثية أحياناً.

يمكن أيضاً أن تحدث هذه التغيرات نتيجة التعرض للعدوى أو المخدرات أو التبغ أو بعض المواد الكيماوية، أو غير ذلك.

سرطان البنكرياس

إن سرطان البنكرياس منتشر لدى الرجال أكثر مما هو منتشر عند النساء.

إن الأشخاص المدخنين والذين يتناولون الكثير من الدسم معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان البنكرياس.

إن الأشخاص الذين تظهر عليهم الإصابة بالسكري في سن الخمسينات من غير أن تكون في عائلاتهم إصابات بالسكري بالإضافة إلى وجود بعض الأعراض الأخرى كآلام البطن و اليرقان مثلاً ،عليهم أن يراجعوا الطبيب للتأكد من أنهم غير مصابين بسرطان البنكرياس.

يبدأ أكثر سرطانات البنكرياس في القنوات التي تحمل العصارات الهاضمة.

هناك نوع نادر من سرطان البنكرياس يمكن أن يبدأ من الخلايا التي تنتج الأنسولين وغيره من الهرمونات. هذه الخلايا تسمى "خلايا الجزر" وفي هذه الحالة يسمى السرطان "سرطان خلايا الجزر".

ومع تواصل النمو في سرطان البنكرياس يبدأ الورم السرطاني بمهاجمة الأعضاء المجاورة للبنكرياس مثل المعدة والأمعاء الدقيقة. وهذا ما يسمى انتشار السرطان.

عندما ينتشر سرطان البنكرياس، أو يغزو مناطق أخرى من الجسم، فإنه يميل إلى الانتقال إلى الكبد وإلى العقد اللمفاوية في البطن. وأحياناً ينتقل إلى الرئتين والعظام أيضاً.

أعراض سرطان البنكرياس

للأسف، لا يعطي سرطان البنكرياس الكثير من الأعراض المبكرة.

ومع نمو الورم يمكن أن يسبب سرطان البنكرياس ألماً شديداً في البطن والظهر.

يمكن أن تنسدّ القناة الصفراوية الجامعة إذا كان الورم السرطاني قريباً منها.

عند انسداد القناة الصفراوية الجامعة، يمكن أن تتراكم مادة الصفراء، وهي العصارة التي يفرزها الكبد.

إذا تراكمت الصفراء يصبح الجلد أصفر اللون؛ وهذا ما يسمى اليرقان. يصبح البول أصفر أيضاً لاحتوائه على الكثير من الصفراء. ويصبح لون البراز أبيض مثل الطباشير لأنه لا يحوي عصارة صفراوية.

عندما تتراكم الصفراء يمكن أن يشعر المريض بالحكة في جسمه كله.

تشخيص سرطان البنكرياس

إذا شك الطبيب في أن المريض مصاب بسرطان البنكرياس فإنه يجري له التصوير الطبقي المحوري. إن هذا التصوير يسمح للطبيب بالتدقيق في البنكرياس وأعضاء البطن كلها.

إن التصوير الطبقي المحوري مفيد في تحديد وجود أو عدم وجود ورم في البنكرياس. كما يساعد الطبيب على التحقق من انتشار الورم إلى أجزاء أخرى من البطن. وغالباً ما ينتقل سرطان البنكرياس إلى الكبد أو العقد اللمفاوية أولاً.

يمكن أن يحتاج الطبيب إلى أخذ خزْعة لفحص الورم الذي يظهر على الصورة الطبقية المحورية ومعرفة ما إذا كان سرطانياً أم غير سرطاني. ومن أجل إجراء الخزعة، يجب أخذ قطعة صغيرة من الورم وفحصها تحت المجهر من قبل طبيب متخصص في التشريح المرضي.

تؤخذ الخزعة عادة باستخدام إبرة صغيرة مع الاسترشاد بالتصوير الطبقي المحوري.

ومن الممكن أيضاً أن تؤخذ خزعة بواسطة منظار يدخله الطبيب عن طريق الفم إلى المعدة ثم يدفع به عبر القناة البنكرياسية ليصل إلى مكان الورم.

وفي بعض الأحيان يمكن اللجوء إلى طرق أخرى لأخذ الخزعة، كالجراحة المفتوحة مثلاً.

يمكن أن يطلب الطبيب إجراء فحوصات شعاعية أخرى حتى يقرر إن كان استئصال الورم السرطاني ممكناً أم لا.

علاج سرطان البنكرياس

لا يمكن أن يتحقق الشفاء فى سرطان البنكرياس إلا إذا تم اكتشافه في مرحلة مبكرة. ولكن بما أنه مرض "صامت"، فإن معظم المرضى تكتشف لديه الإصابة بعد انتشار السرطان إلى حدّ تصعب معه السيطرة عليه.

وحتى عندما يكون خيار المعالجة لا يحقق شفاء سرطان البنكرياس، فإن المعالجة تركز على السيطرة على الألم وعلى المضاعفات. ويتوقف العلاج الذي يختاره الطبيب على العوامل التالية:

  • نمط السرطان وحجمه
  • مرحلة السرطان ومدى انتشاره
  • عمر المريض وحالته الصحية
  • عوامل أخرى


يمكن أن يلجأ الطبيب إلى خطة من خطط العلاج التالية أو إلى مجموعة من هذه الخطط معاً:

  • الجراحة
  • المعالجة الكيماوية
  • المعالجة الشعاعية
  • المعالجة البيولوجية

    الجراحة هي الطريقة الرئيسية لمعالجة سرطان البنكرياس. وثمة سببان رئيسيان لإجراء الجراحة:

1. أخذ عينات من النسيج للتأكد من أن الورم سرطاني؛ وهذا ما يسمى خزعة.

2. استئصال الورم كله إن كان هذا ممكناً.



أحياناً يكون من الصعب خلال الجراحة أن يعرف الطبيب الجراح إن كان الورم سرطانياً أم غير سرطانيّ. وفي هذه الحالة يقوم الجراح باستئصال الورم حتى لو لم يكن سرطانياً.

إذا كان السرطان قد انتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم فإن عملية استئصال الورم لا تكون مفيدة. وفي هذه الحالة يمكن أن يقرر الجراح إجراء عملية أخرى لتغيير مسار القناة الصفراوية لأن هذا يقلل احتمال ظهور اليرقان.

إذا رأى الطبيب أن استئصال السرطان عن طريق الجراحة غير ممكن وكان المريض قد أصيب باليرقان، فقد ينصح الطبيب بوضع قثطرة داخل القناة الصفراوية لتقليل انسدادها.

إن القثطرة تسمح لعصارة الصفراء بالتدفق إلى الاثناعشري أو إلى كيس خاص يعلّق خارج الجسم. يمكن إيصال القثطرة إلى القناة الصفراوية الجامعة باستخدام منظار يدخل عن طريق الفم. كما يمكن إدخال المنظار عن طريق الجلد مع الاسترشاد بالصور الشعاعية.

يمكن أيضاً استخدام العلاج بالأشعة لمعالجة سرطان البنكرياس. يستخدم العلاج الشعاعي أشعة عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية ومنعها من النمو والانتشار. تصدر هذه الأشعة المستخدمة في معالجة سرطان البنكرياس من جهاز يوجهها إلى المنطقة المحددة من الجسم.

إن مرضى سرطان البنكرياس يتلقون العلاج الشعاعي دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى. يعطى العلاج مدة خمسة أيام في الأسبوع ويستمر عدة أسابيع.

إن المعالجة الكيماوية هي استخدام أدوية قوية تقتل الخلايا السرطانية. عندما يمكن استئصال السرطان جراحياً، يعطي الأطباء أحياناً علاجاً كيماوياً بعد العملية الجراحية لأنه يساعد في السيطرة على نمو الخلايا السرطانية التي يحتمل أن تكون قد بقيت في الجسم بعد الجراحة. ويمكن أيضاً استخدام العلاج الكيماوي للمرضى الذين لا يمكن إجراء عملية جراحية لهم.

تعطى معظم أدوية العلاج الكيماوي عن طريق الحقن. ولا تدعو الحاجة في غالب الأحوال إلى إدخال المريض الذي يتلقى العلاج الكيماوي إلى المستشفى والبقاء فيها.

يجري الآن تطوير أدوية حديثة، مثل الأدوية التي تعزز قدرة الجسم على مكافحة الأمراض والسرطان. إن هذه المعالجات تسمى المعالجات البيولوجية.

تدبير الألم المرافق للإصابة بسرطان البنكرياس

يمكن أن يسبب سرطان البنكرياس ألماً شديداً. ولكن تقدم الطب توصل إلى طرق للسيطرة على الألم ليصبح محتملاً. وهناك الكثير من الطرق للسيطرة على الألم.

يمكن إعطاء الأدوية المخدرة، مثل المورفين، عن طريق الفم. ويمكن إعطاء أدوية مشابهة عن طريق الوريد أو عن طريق اللّصاقات. إن اللّصاقات المخدرة تشبه اللصاقات التي يستخدمها المدخنون الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين.

إذا لم تنفع هذه الطرق، يمكن إعطاء المورفين حول الأعصاب ضمن النخاع الشوكي، وذلك باستخدام مضخات خاصة.

هناك أيضاً طرق لتخدير أو تدمير الأعصاب التي تولد الألم في منطقة البنكرياس.

المعالجة بالبروتون لعلاج سرطان البنكرياس

المعالجة بالبروتون يمكن أن توفر جرعات فعالة ودقيقة من الإشعاع.
طبيعة سرطان البنكرياس، جنبا إلى جنب مع موقع البنكرياس وقربها من الأنسجة الحساسة الأخرى، يمكن أن تجعل هذا المرض يشكل تحديا للعلاج. في معظم الحالات، الجراحة هي الخط الأول الذ يؤخذ بعين الاعتبار في علاج سرطان البنكرياس. ومع ذلك، في كثير من الحالات تكون العملية جراحية غير قابلة للتطبيق أو غير كافية للسيطرة على المرض. في مثل هذه الحالات، تكون المعالجة بالبروتون لعلاج سرطان البنكرياس مفيدة، وكذلك المعالجة الكيميائية.

حتى عندما يكون من الممكن إزالة السرطان الغدي تماما مع عملية جراحية، فإن فرصة نجاح علاج سرطان البنكرياس منخفضة جدا. المعالجة بالبروتون لسرطان البنكرياس يمكن أن تستخدم بعد الجراحة لتحسين السيطرة على المرض،أو قبل الجراحة لتقليص ورم البنكرياس، مما يؤدي إلى عملية جراحية أكثر فعالية، أو بدلا من الجراحة. في معظم الحالات، يؤخذ أيضا العلاج الكيميائي بعين الاعتبار.


الفرق الذي يمكن للمعالجة بالبروتون إحداثه في معالجة سرطان البنكرياس
في حين أن بعض سرطانات البنكرياس يمكن علاجها بنجاح ب المشاركة بين الجراحة، والعلاج الكيميائي والإشعاع، إلا أن الأشكال التقليدية للإشعاع يمكن أن تسبب بعض المشاكل. ذلك لأن الأجهزة التي تحيط البنكرياس - بما في ذلك الأمعاء الدقيقة والكلى والنخاع الشوكي والمعدة - لا يمكن أن تصمد أمام جرعات عالية من الإشعاع.
وبفضل الطبيعة الدقيقة للغاية للمعالجة بالبروتون لسرطان البنكرياس، تتركز جرعة الإشعاع في موقع سرطان البنكرياس، مجنبة الأعضاء السليمة الأخرى من التعرض للإشعاع، مخفضة بذلك خطر الآثار الجانبية.
ولأن جرعات أعلى من الإشعاع يمكن أن يتم إيصالها للبنكرياس مع انخفاض خطر الأضرار التي يمكن أن تلحق الأجهزة الأخرى، فإن فرصة تدمير سرطان البنكرياس يحتمل أن تكون أكبر.

ما الذي يمكن توقعه !؟

يتم تصميم العلاج لكل مريض على وجه التحديد بما يناسب حاجاته. وهناك تعاون وثيق بين المرضى والأطباء لوضع خطة علاج شخصية. أما عدد ومدة جلسات العلاج تختلف، تبعا لحالة السرطان.

تعتمد استجابة المرضى على العديد من العوامل، بما في ذلك أنواع علاجات السرطان التي يتلقونها.

كثير من المرضى يبدي تحملا مع المعالجة بالبروتون بشكل جيد و يمكنهم الاستمرار في أداء نشاطاتهم اليومية. ومع ذلك، فالاستجابات الفردية تتفاوت.

ميزات معالجة السرطان بالبروتون

على الرغم من أن المعالجة بالبروتون هي جديدة نسبياً، أظهرت التجارب السريرية لسرطان البنكرياس مؤشرات ممتازة لمكافحة المرض وأقل ما يمكن من الآثار الجانبية بالمقارنة مع الأشكال التقليدية للعلاج. كما يقدم العلاج بالبروتون عدداً من الفوائد المقنعة الأخرى:

1. غير مؤلمة ولا تتطلب جراحة أو إدخال أدوات طبية في الجسم.

2. فعالة جدا لمعالجة المراحل المبكرة من السرطان.

3. توفر المعالجة فترة نقاهة سريعة وآثار جانبية أقل بكثير من العلاج الشعاعي التقليدي.

4. أكثر دقة ومضبوطية من العلاج الشعاعي التقليدي حيث يمكن التحكم بشكل دقيق بحزمة البروتونات وعمقها داخل الجسم.

5. أضرار تجميلية أقل كما في حالة سرطان الثدي وخاصة في المراحل المبكرة.

6. تأثير شبه معدوم على نشاط وحيوية المريض حيث بإمكانه متابعة يومه بشكل طبيعي بعد انتهاء جلسة العلاج

 

عزيزي القارئ: يسعدنا أن نتلقى أية ملاحظة تراها مفيدة