مقدمة

ليست أورام الدماغ نادرة، إذ أن آلاف الناس يشخصون سنوياً بالإصابة بأورام الدماغ وباقي الجهاز العصبي. يعتمد تشخيص ورم الدماغ وعلاجه على نوع الورم ودرجته ومكان بدء ظهوره. سوف يساعد هذا البرنامج التثقيفي على تكوين فهم أفضل لأورام الدماغ وكيفية تشخيصها والخيارات المتوفّرة لمعالجتها.

السرطان وأسبابه

يتكون الجسم من خلايا صغيرة جداً. تنمو الخلايا الطبيعية في الجسم، وتموت وفق آليّة مضبوطة. تواصل الخلايا انقسامها ونموها أحياناً، دون أن تخضع للضوابط الطبيعية، مما يسبب نمواً شاذاً يدعى الورم

. يدعى الورم حميداً، أي غير سرطاني، عندما لا يغزو الأنسجة المجاورة وأجزاء الجسم الأخرى. ولا تشكل الأورام الحميدة في العادة خطراً على حياة المريض.

أما إذا كان الورم يغزو الخلايا المجاورة ويدمرها، فإنه يدعى ورماً خبيثاً، أو سرطاناً. ويمكن أن يشكل السرطان خطراً على الحياة في بعض الأحيان.

تنتشر الخلايا السرطانية أحياناً إلى مختلف أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية والقنوات اللمفية. تستخدم معالجات السرطان لقتل الخلايا السرطانية أو السيطرة على تكاثرها الشاذ.

تسمى أنواع السرطانات في الجسم اعتماداً على المكان الذي بدأ ظهورها فيه؛ فالسرطان الذي يبدأ في الثدي يسمّى سرطان الثدي، حتى إذا انتشر إلى أماكن أخرى، مثل الكبد أو العظام أو الرئتين.

السرطان الذي يبدأ في الدماغ يندر أن ينتشر خارج الدماغ. ومن المحتمل أن ينمو بسرعة، ويؤدّي إلى مزاحمة أو غزو أنسجة الدماغ السليمة المحيطة، مما يسبب العجز والوفاة. يستطيع الأطباء تحديد المكان الذي بدأ فيه السرطان، إلا أنهم لا يستطيعون معرفة سبب السرطان عادة لدى المريض.

تحوي الخلايا مواد وراثية أو جينية تدعى الصبغيات. وهذه المواد الجينية هي التي تتحكم بنمو الخلايا. يبدأ السرطان دائماً بسبب تغيرات تطرأ على المادة الوراثية. وعندما تصاب المادة الوراثية في الخلية بحالة شذوذ، يمكن أن تفقد قدرتها على ضبط نموها.

قد تحدث التغيرات المفاجئة في المادة الوراثية لأسباب عديدة. وقد تكون هذه التغيرات موروثة من الأهل. كما قد تحدث أيضاً التغيرات في المواد الوراثية بسبب التعرض للعدوى أو الأدوية أو التبغ أو المواد الكيميائية، أو غيرها من العوامل. ومع ذلك، فإن الأسباب المعروفة الوحيدة حتى الآن لأورام الدماغ أو لأمراض السرطان هي:

1. علاج منطقة الرأس سابقاً بالأشعّة.

2. التعرّض لبعض المواد الكيميائية. وهذه المواد الكيميائية هي الفورمالدهيد المستخدم من قبل اختصاصي الباثولوجيا والمحنطين، وكلوريد الفينيل المستخدم في صناعة المواد البلاستيكية، والأكريلونتريل المستخدم في صناعة النسيج والمواد البلاستيكية. لكن التعرض للمنسوجات والمواد البلاستيكية نفسها لا يزيد من خطر الإصابة بسرطان الدماغ.

يؤدي التاريخ العائلي للإصابة بسرطان الدماغ إلى إحداث زيادة قليلة في فرصة الإصابة بسرطان الدماغ. ولم يربط استخدام الهاتف المحمول بزيادة حدوث سرطان الدماغ.

العلامات والأعراض

تعتمد أعراض أورام الدماغ على حجم الورم ونوعه وموضعه. وتظهر الأعراض أحياناً عندما يضغط الورم على العصب أو يلحق الضرر بمنطقة معينة من الدماغ.

الأعراض الأكثر شيوعاً لأورام الدماغ هي الصداع، بسبب الضغط الذي يحدثه الورم على الدماغ المحيط به عادة. كما يمكن ان تحصل أيضاً نوبات صرع أو تشنّجات (اختلاجات)، لأن الورم قد يهيج الدماغ. تشتمل العلامات الأخرى المحتملة لأورام الدماغ على:

  • مشاكل في الكلام.
  • اضطراب البصر.
  • ضعف في أجزاء من الجسم.
  • مشاكل في الفهم.
  • الغثيان أو القيء.
  • مشاكل في التوازن أو المشي.
  • الخدر أو التنميل في الذراعين أو الساقين.

brain1

أورام الدماغ الأولية

هناك نوعان رئيسيان لأورام الدماغ وهما: الورم الدماغي الأولي والورم المنتقل.
يبدأ الورم الأولي في الدماغ، أما الورم المنتقل فيبدأ في مكان آخر من الجسم، ثم ينتقل إلى الدماغ. هناك نوعان من الأورام الأولية وهي: الأورام الحميدة والأورام الخبيثة. ولا تحوي الأورام الحميدة خلايا سرطانية، أما الأورام الخبيثة فإنها تحوي خلايا سرطانية. تسمى أورام الدماغ الأولية الحميدة الأكثر شيوعاً "الأورام السحائية" . وهي تبدأ في غطاء الدماغ الذي يسمى الجافية.

وهي أكثر شيوعاً لدى النساء منها لدى الرجال. أما في المرضى الكبار في السن، فيجب مراقبة الأورام السحائية الصغيرة عند عدم وجود أعراض مهمة. قد يحتاج الأمر إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال الورم السحائي الأكبر حجماً، أو الذي يميل لأن يصبح أكبر حجماً. ومن غير المحتمل أن يعود ظهور الورم السحائي عند استئصاله بالكامل. يندر أن يكون الورم السحائي خبيثاً. وفي مثل هذه الحالة، قد يستلزم إجراء عملية جراحية ثانية، وربما العلاج بالأشعة.

brain2

يسمى الورم الدماغي الخبيث الأولي الأكثر شيوعاً باسم "الورم الدبقي"، لأنه ينشأ من الخلايا الدبقية. تصنف مراحل الأورام الدبقية باستخدام نظام الدرجات؛ حيث تستخدم أربع درجات بدءاً من الدرجة المنخفضة (الدرجة 1) إلى الدرجة العالية (الدرجة 4.( وتشير درجة الورم إلى شكل الخلايا تحت المجهر، إذ تبدو خلايا الأورام من الدرجة العالية شاذة الشكل أكثر، وتنمو بشكل أسرع من خلايا الأورام من الدرجة المنخفضة عادة.

الأورام من الدرجة 1 هي الأقل خبثاً والأبطأ نمواً. ويمكن أن تترافق مع فترة خمود طويلة الأمد إذا ما تم استئصالها بالكامل.

تتضمن الأورام من الدرجة 2 خلايا أكثر خبثاً من الدرجة 1. وهي تنمو بشكل أسرع بعض الشيء، وتميل عادةً إلى الظهور مجدداً، وتكون أكثر سرطانية من المرة الأولى غالباً.

الأورام من الدرجتين 3 و4 هي خبيثة جداً، ويصعب علاجها في معظم الأحيان. وتعرف أورام الدرجة 4 أيضاً بالأورام الأرومية الدبقية المتعددة الأشكال. وتتطلب هذه الأورام إجراء عملية جراحية عادة لاستئصال أكبر قدر ممكن من الورم، ويلي ذلك المعالجة بالأشعة والمعالجة الكيميائية. تميل حتى الأورام الأرومية الدبقية الأكثر خبثاً إلى البقاء في الدماغ، ويندر أن تنمو خارجه.

أورام الدماغ المنتقلة

تبدأ أورام الدماغ المنتقلة في مكان آخر من الجسم، ثم تنتقل إلى الدماغ. وتشتمل أنواع السرطان التي تؤثر في الدماغ عادة على سرطانات الرئة وسرطانات الثدي وسرطانات الجلد.

تظهر أورام الدماغ المنتقلة بعد تشخيص السرطان الأصلي عادة. تعالج أورام الدماغ المنتقلة بالمعالجة الإشعاعية عادة، وبالمعالجة الكيميائية أحياناً. تجرى عملية جراحية للمرضى المصابين بأورام منتقلة فقط إذا كان:

  • السرطان الأصلي تحت السيطرة.
  • عدد الأورام في الدماغ قليل، وليس أكثر من اثنين قريبين من بعضهما البعض عادة.
  • يمكن الوصول إلى أورام الدماغ عبر الجراحة.

في بعض الأحيان، قد يحتاج الأمر إلى استئصال ورم الدماغ كإجراء منقذ لحياة المريض.

يعتمد مآل المرضى المصابين بأورام الدماغ المنتقلة على مرحلة السرطان الأصلي.

التشخيص

بجري تشخيص ورم الدماغ عادة بعد استجواب المريض حول تاريخه المرضي المفصّل وإجراء فحص سريري دقيق، بالإضافة إلى الفحوص الشعاعية. يعد التصوير الطبقي المحوري للدماغ والتصوير بالرنين المغناطيسي مهمين جداً في تشخيص أورام الدماغ.

قد يساعد مظهر الورم في الصورة الطبقية أو في صورة الرنين المغناطيسي الطبيب على تحديد نوع الورم لدى المريض. لا تظهر الصورة الطبقية أو صورة الرنين المغناطيسي، في بعض الأحيان، النوع الدقيق للورم.

وقد يحتاج الأمر إلى إجراء المزيد من الفحوص الشعاعية، وإلى عملية جراحية أحياناً لتحديد التشخيص الدقيق.

brain3

المعالجة بالبروتون لمعالجة سرطان الدماغ

يوصى بالمعالجة بالبروتون لعلاج أورام الدماغ بشكل عام بسبب قرب الورم من الأنسجة والبنى الحساسة وذات الأهمية الحيوية. علاوة على ذلك، فأورام الدماغ الأولي تبدأ عموما - وتبقى- في الدماغ، مما يجعلها مؤهلة أكثر للمعالجة بالبروتون.

ولأن العلاج بروتون دقيق جدا، فمعالجة سرطان الدماغ بالبروتون يسمح لجرعات محتملة أكبر من الإشعاع باستهداف سرطان الدماغ، مع أقل الأضرار بالأنسجة المحيطة به.

المعالجة بالبروتون لأورام المخ يمكن أن تعطي نتائج ناجحة.

brain4

سرطانات الدماغ التي يمكن معالجتها بالبروتون

معظم أورام الدماغ لا بمكن علاجها عن طريق الجراحة وحدها وربما تتطلب العلاج الإشعاعي للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية. عندما يستطب العلاج بالإشعاع، فالمعالجة بالبروتون يمكن استخدامها مع آثار جانبية أقل. أورام الدماغ المعالجة تتضمن:

  • low grade gliomas
    • astrocytoma
    • oligoastrocytoma
    • oligodendroglioma
  • ependymomas
  • pineal tumors
  • embryonal tumors
    • medulloblastoma
    • CNS primitive neuroectodermal tumor (PNET)
    • atypical teratoid/rhabdoid tumor
  • sellar tumors
    • pituitary tumors
    • craniopharyngioma
  • meningiomas

ما الذي يمكن توقعه !؟

يتم تصميم العلاج لكل مريض على وجه التحديد بما يناسب حاجاته. وهناك تعاون وثيق بين المرضى والأطباء لوضع خطة علاج شخصية. أما عدد ومدة جلسات العلاج تختلف، تبعا لحالة السرطان.

تعتمد استجابة المرضى على العديد من العوامل، بما في ذلك أنواع علاجات السرطان التي يتلقونها.

كثير من المرضى يبدي تحملا مع المعالجة بالبروتون بشكل جيد و يمكنهم الاستمرار في أداء نشاطاتهم اليومية. ومع ذلك، فالاستجابات الفردية تتفاوت.

ميزات معالجة السرطان بالبروتون

على الرغم من أن المعالجة بالبروتون هي جديدة نسبياً، أظهرت التجارب السريرية لسرطان الدماغ مؤشرات ممتازة لمكافحة المرض وأقل ما يمكن من الآثار الجانبية بالمقارنة مع الأشكال التقليدية للعلاج. كما يقدم العلاج بروتون عدداً من الفوائد المقنعة الأخرى:

1. غير مؤلمة ولا تتطلب جراحة أو إدخال أدوات طبية في الجسم.

2. فعالة جدا لمعالجة المراحل المبكرة من السرطان.

3. توفر المعالجة فترة نقاهة سريعة وآثار جانبية أقل بكثير من العلاج الشعاعي التقليدي.

4. أكثر دقة ومضبوطية من العلاج الشعاعي التقليدي حيث يمكن التحكم بشكل دقيق بحزمة البروتونات وعمقها داخل الجسم.

5. أضرار تجميلية أقل كما في حالة سرطان الثدي وخاصة في المراحل المبكرة.

6. تأثير شبه معدوم على نشاط وحيوية المريض حيث بإمكانه متابعة يومه بشكل طبيعي بعد انتهاء جلسة العلاج

 

عزيزي القارئ: يسعدنا أن نتلقى أية ملاحظة تراها مفيدة