مقدمة

سرطان المثانة هو سرطان شائع، وهو يصيب شخصين أو ثلاثة أشخاص من أصل كل عشرة آلاف شخص. أكثر من تسعة من أصل عشرة مرضى بسرطان المثانة مصابون بالنوع الذي يدعى سرطان الخلايا الانتقالية. يركز هذا البرنامج على هذا النوع من سرطان المثانة.

تبطن الخلايا الانتقالية جوف المثانة، وتساعدها على التمدد حين تمتلئ، وعلى الانكماش حين تفرغ. يشفى سرطان المثانة إذا أمكن الكشف المبكر عنه ومعالجته.

يساعد هذا البرنامج التثقيفي على فهم سرطان المثانة وخيارات العلاج المتوفرة فهماً أفضل.

سرطان المثانة

يتألف الجسم من خلايا بالغة الصغر. الخلايا الطبيعية في الجسم تنمو وتموت وفق نظام مضبوط. ولكن، في بعض الأحيان تواصل الخلية انقسامها وتنمو نمواً عشوائياً دون ضابط، مما يسبب نمواً غير طبيعي يسمّى ورماً. إذا كان الورم لا يغزو الانسجة المجاورة له، أو الأجزاء الأخرى من الجسم، فهو يسمّى ورماً حميداً أو غير سرطاني. إن الأورام الحميدة غير خطيرة على الحياة عادة.

إذا كان الورم يغزو الانسجة المجاورة أو الأجزاء الأخرى من الجسم، فإنّه يدعى ورماً خبيثاً أو سرطاناً. تنتشر الخلايا السرطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم عبر الأوعية الدموية أو القنوات اللمفية. اللمف هو سائل صاف ينتجه الجسم، وينزح الفضلات من الخلايا. ينتقل اللمف عبر أوعية خاصة وعبر أجسام تشبه حبّات الفاصولياء تدعى العقد اللمفية.

إن السرطان الذي ينتقل من عضو إلى آخر في الجسم يسمّى سرطاناً منتشراً؛ فمثلاً، يمكن أن يمتدّ الورم السرطاني في المثانة مع الوقت إلى الطبقة الخارجية من المثانة وإلى الانسجة المجاورة. تطلق على السرطانات أسماء بحسب العضو الذي بدأت منه في الجسم؛ فالسرطان الذي يبدأ في المثانة يسمّى سرطان المثانة دائماً، حتى إذا انتشر إلى أماكن أخرى من الجسم.

الأسباب وعوامل الخطورة

من المستحيل عادة أن يجري تحديد سبب السرطان عند المريض. لكننا نعرف ما الذي يسبب السرطان بشكل عام. يتحدث الأطباء عن عوامل يمكن أن تزيد من فرص الإصابة بالسرطان، وهي تسمى "عوامل الخطورة" .

التدخين هو أهم عوامل الخطورة في سرطان المثانة؛ فالشخص الذي يدخن لفترة طويلة من حياته معرض للإصابة أكثر من غير المدخن أو ممن يدخن لفترة قصيرة. وبالنسبة لمرضى سرطان المثانة، يمكن أن يفيد الإقلاع عن التدخين في الحدّ من فرص الإصابة بأنواع أخرى من السرطان وبأمراض الرئة والقلب أيضاً.

bladder1

كما يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين فعالية علاج السرطان.

يزداد احتمال الإصابة بسرطان المثانة عندما يكون في العائلة إصابات سابقة بهذا المرض. يكون بعض الناس معرضين أكثر من غيرهم لخطر الإصابة بسرطان المثانة بسبب المواد الكيميائية المسرطنة التي يتعرّضون لها في أثناء عملهم؛

فاللذين يعملون في صناعة الصباغات والمطاط والمواد الكيميائية والمعادن والنسيج والجلد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة. كما أن المزيّنين وعمال الميكانيك والدهانين وعمال الطباعة وسائقي الشاحنات معرضون للإصابة بهذا السرطان.

bladder2

يكون الشخص الذي سبق له أن أصيب بسرطان المثانة وشفي منه معرضاً أكثر للإصابة بهذا المرض من جديد. إن الشخص الذي أصيب بأنواع أخرى من السرطان وعولج بأدوية معينة يمكن أن يكون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة. كما أن من تعرض للمعالجة الشعاعية على البطن أو الحوض يزداد خطر إصابته بسرطان المثانة.

الزرنيخ مادة سامة تزيد من خطر الإصابة بسرطان المثانة. في بعض المناطق في العالم يوجد الزرنيخ بنسب عالية في مياه الشرب. ليس من المحتم أن يصاب بسرطان المثانة من كانت لديه عوامل خطورة مرتفعة للإصابة به، كما أن بعض من ليست لديهم أية عوامل خطورة يمكن أن يصابوا بهذا السرطان.

الأعراض

الأعراض الأكثر شيوعاً لسرطان المثانة هي:

  • وجود الدم في البول، مما يمكن أن يجعل مظهر البول أحمر غامقاً أو صدئاً.
  • الشعور بالحاجة الملحة إلى التبوّل.
  • الاضطرار إلى التبول مرات كثيرة أو أكثر من المعتاد.

bladder3

ومن أعراض سرطان المثانة أيضاً:

  • الشعور بالحاجة إلى تفريغ المثانة دون أن يكون فيها بول فعلاً.
  • الحاجة إلى جهد أو ضغط لإفراغ المثانة.
  • الشعور بالألم في أثناء التبول.

قد تنجم هذه الأعراض عن أشياء أخرى غير سرطان المثانة. لذلك، يجب الحرص على مراجعة الطبيب لمعرفة السبب الحقيقي لهذه الأعراض.

التشخيص

إذا ظهرت لدى المريض أعراض سرطان المثانة، فسوف يحاول الطبيب الكشف عن سبب الأعراض: هل هو سرطان المثانة أم مرض آخر؛ حيث يمكن أن يقوم الطبيب بإجراء فحص سريري وأن يطلب اختبارات إضافية.

يمكن تحليل البول في المختبر بحثاً عن الدم أو عن خلايا سرطانية وغير ذلك من علامات المرض. من الاختبارات الأخرى التي يمكن أن يلجأ إليها الطبيب لتشخيص سرطان المثانة إجراء تنظير للمثانة، حيث يستخدم الطبيب أنبوباً رفيعاً مضاءً يدعى منظار المثانة لرؤية المثانة بصورة مباشرة.

يمكن أن يأخذ الطبيب في أثناء تنظير المثانة عينة من النسيج تسمى خزعة. ويقوم طبيب التشريح المرضي بدراسة الخزعة تحت المجهر لمعرفة ما إذا كانت سرطانية أم لا. وفي معظم الحالات، تكون الخزعة هي الطريقة المؤكّدة الوحيدة لتشخيص السرطان.

إذا تبين وجود خلايا سرطانية، فإن طبيب التشريح المرضي سوف يدرسها ويحدد درجة السرطان، أي مدى شذوذ الخلايا والسرعة المتوقعة لنمو وانتشار الورم. كما تبين الدرجة مدى تقدم الورم السرطاني.

تميل الأورام ذات الدرجة العالية إلى النمو بسرعة أكبر من ذات الدرجات المنخفضة؛ كما أنها أكثر ميلاً للانتشار. ويعتمد الأطباء على درجة الورم وعلى عوامل أخرى لتحديد المعالجة المناسبة.

تحديد المرحلة

إذا شخص للمريض سرطان المثانة، يقوم الطبيب بتحديد مرحلة السرطان. وتحديد المرحلة هي محاولة لمعرفة هل انتشر السرطان أم لا، وإذا كان قد انتشر فإلى أية أجزاء من الجسم. تسمى المراحل عادة بترقيمها من 1 إلى 4. وكلما كان الرقم أصغر، كانت المرحلة أبكر. يساعد تحديد المرحلة في وضع الخطة العلاجية الأنسب. عند تحديد مرحلة سرطان المثانة، يريد الطبيب أن يعرف:

  • هل غزا الورم الطبقة العضلية من المثانة.
  • هل غزا الورم الانسجة المجاورة.
  • هل انتشر السرطان، وإذا كان انتشر، فإلى أيّة أجزاء من الجسم.

يمكن أن تكون الاختبارات الدموية من الطرق التي يستخدمها الأطباء لتحديد مرحلة سرطان المثانة. ويمكن أن تظهر الاختبارات الدموية وظيفة الكبد ووظيفة الكليتين.

كما يمكن استخدام الصورة الشعاعية البسيطة للصدر لتحديد مرحلة سرطان المثانة. تصوير الحويضة بالحقن داخل الوريد، حيث يجري حقن صباغ ظليل على الأشعة داخل الوريد، ويتجمع الصباغ في البول، مما يجعل المثانة وباقي المجرى البولي يظهران على الأشعة السينية. يمكن أن تظهر الأورام على التصوير الطبقي المحوري كما يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لرؤية صور مفصلة عن الأعضاء داخل الجسم.

bladder4

يستخدم هذا التصوير مغانط قوية لتصوير الأعضاء. كما يمكن حقن المريض بمادة تزيد من شدة التباين لتسهيل رؤية المناطق الشاذة. التصوير بالأمواج فوق الصوتية اختبار آخر لتحديد مرحلة سرطان المثانة.

تستخدم الأمواج فوق الصوتية لتصوير أعضاء وانسجة الجسم بما في ذلك المثانة. ويمكن أن تظهر الصورة ورماً أو انسداداً في المجرى البولي.

المعالجة بالبروتون لمعالجة سرطان المثانة

عند معالجة سرطان المثانة بالإشعاع، فالهدف الأساسي هو تطبيق الحد الأقصى للجرعة على الورم، مع تقليل التعرض للأنسجة المحيطة. يمكن أن يساعد العلاج البروتون في تحقيق هذا الهدف. البروتونات يمكن برمجتها لإيداع أعلى طاقة لها بصورة مباشرة في الأنسجة المريضة. ونتيجة لذلك، فكمية أقل من الإشعاع تصل إلى الأنسجة السليمة بالقرب من السرطان .

 bladder5

سرطانات المثانة التي يمكن معالجتها بالبروتون

• سرطان الخلايا الانتقالية

• سرطان غدي

• سرطان الخلايا الحرشفية في المثانة

ما الذي يمكن توقعه !؟

يتم تصميم العلاج لكل مريض على وجه التحديد بما يناسب حاجاته. وهناك تعاون وثيق بين المرضى والأطباء لوضع خطة علاج شخصية. أما عدد ومدة جلسات العلاج تختلف، تبعا لحالة السرطان.

تعتمد استجابة المرضى على العديد من العوامل، بما في ذلك أنواع علاجات السرطان التي يتلقونها.

كثير من المرضى يبدي تحملا مع المعالجة بالبروتون بشكل جيد و يمكنهم الاستمرار في أداء نشاطاتهم اليومية. ومع ذلك، فالاستجابات الفردية تتفاوت.

ميزات معالجة السرطان بالبروتون

على الرغم من أن المعالجة بالبروتون هي جديدة نسبياً، أظهرت التجارب السريرية لسرطان المثانة مؤشرات ممتازة لمكافحة المرض وأقل ما يمكن من الآثار الجانبية بالمقارنة مع الأشكال التقليدية للعلاج. كما يقدم العلاج بروتون عدداً من الفوائد المقنعة الأخرى:

1. غير مؤلمة ولا تتطلب جراحة أو إدخال أدوات طبية في الجسم.

2. فعالة جدا لمعالجة المراحل المبكرة من السرطان.

3. توفر المعالجة فترة نقاهة سريعة وآثار جانبية أقل بكثير من العلاج الشعاعي التقليدي.

4. أكثر دقة ومضبوطية من العلاج الشعاعي التقليدي حيث يمكن التحكم بشكل دقيق بحزمة البروتونات وعمقها داخل الجسم.

5. أضرار تجميلية أقل كما في حالة سرطان الثدي وخاصة في المراحل المبكرة.

6. تأثير شبه معدوم على نشاط وحيوية المريض حيث بإمكانه متابعة يومه بشكل طبيعي بعد انتهاء جلسة العلاج

 

عزيزي القارئ: يسعدنا أن نتلقى أية ملاحظة تراها مفيدة